الجمعة، 2 أكتوبر 2009

مؤتمر جوبا تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى !

الصادق المهدي بمطار جوبا
بقلم : أبومهند ـ العيســـــــــــــابي

تداعت بعض القوى السودانيّة بدعوة من الحركة الشعبية للمشاركة في مؤتمر جوبا والذي ينعقد على مدى أربعة أيام يفترض أن يختتم اليوم بعد أن تأجل لعدة مرات ، والأجندة المعلنة هي طرح حلول للمشاكل التي تعترض مسيرة البلاد مثل التحول الديمقراطي والإنتخابات والإستفتاء وأزمة دارفور السياسية وغيرها ،، ولكن مايلوح في الأفق لايبدو كذلك فهناك أجندة خفيّة يميل لها كل حزب لمصلحته قبل الميول لمشاكل البلاد القوميّة ، وماطفى على السطح يؤكد ذلك فقد صرّح الصادق المهدي بأن أحزاب اتخذت مؤتمر جوبا وسيلة للتلميع وأخرى اعتبرته بديلاً لـ (التجمع) . فالأحزاب المعارضة تهدف لتكوين تحالف لإقصاء المؤتمر الوطني من السلطة بعد أن يئست من خوض الإنتخابات منفردة فالمؤتمر عبارة عن كتلة معارضة تريد أن تقوم على أنقاض التجمع الوطني المنهار يشارك فيه كل حزب حسب مصالحه الحزبية الضيقة ،، فالصادق المهدي يذهب إلى جوبا ليثبت أنه لازال (موجودا) بعد الإنشقاقات والإنشطارات الأميبيّة التي عصفت بحزبه فشرزمته إلى (9) أحزاب فهو في حوجة ماسة لإي تحالف ينقذه من أزمة حزبه الداخليّة ،، أمّا الترابي فهو لايخفي دوما إصطياده في الماء العكر وتصيّده لأي فرصة ينال بها من خصمه اللدود المؤتمر الوطني ولو كان ذلك (سروال) لبنى ، ليقوم بتصفيّة حساباته القديمه ،، وقد بدأ ذلك واضحا بدعوته للمشاركين في المؤتمر لمقاطعة الإنتخابات حتى تزعن الحكومة بقيادة المؤتمر الوطني لشروط إشترطها ، أمّا الحركة الشعبية فتتخذ المؤتمر بمثابة مناورة للمؤتمر الوطني لتستفيد منه لوحدها ، لأنها تعلم سلفا بأن هذه الأحزاب المجتمعة (لاتهش ولاتنش ) ولكل منها أجندتها الخاصة وقد خاضت هذه التجربة معها ابان التجمع الوطني المعارض بالقاهرة وارتريا وخبرت هذه الأحزاب جيّدا ثم خرجت منهم تنفض يديها لتوقع مع المؤتمر الوطني (منفرده ) إتفاقية سلام بنيفاشا ،، حققت بها مكسبا سياسيا لوحدها فقط دون إشراك حلفائها الذين تركتهم بالخارج حتى عادوا لوحدهم فرادا وجماعات .
أمّا المؤتمر الوطني يعتبر أن هذا المؤتمر هو تحصيل حاصل وليس في حاجة إليه فهو لتحقيق أجندة حزبية ضيقة أكثر من أهداف قومية لمصلحة الوطن ،، وليس هو سواء إبتزاز سياسي من قبل الحركة الشعبية شريكته في الحكم لتثبت مقدرتها على المناورة والإستعراض السياسي ،، بعد أن عانت هي الأخرى من أزمة سياسية داخلية من فشلها في التنمية في الجنوب وحروب وإنشقاقات داخليّة .
بقي أن نقول أن مؤتمر جوبا ليس إلا زوبعة في فنجان لن يحرك ساكنا في حلحلة قضايا الوطن المصيريّة ،، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ،، وقد إنقلب السحر على الساحر على الأحزاب الشماليّة بعد مطالبة قيادات جنوبيّة على هامش المؤتمر بمحاكمة الصادق والترابي ونقد بما إرتكبوه من جرائم في حقهم خلال حكمهم للبلاد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أرجو أن تكون تعليقاتكم موضوعيّة نستطيع الإستفادة منها .